أنت هنا: 
  
  
محطات من دورينا
الجمعة
 22/03/2019 
 الساعة 
 9:47 
 (بتوقيت القدس) 

محطات من دورينا

بقلم : صادق الخضور

عام جديد، نسأل الله أن يكون فأل خير على فلسطين عموما، وعلى المسيرة الرياضية بشكل خاص في ظل تواصل الأنشطة وانتظام المسابقات مع التأكيد على أن الألعاب الفردية لا زالت خارجة دائرة الاهتمام.

تساؤلات مع بدء العام الجديد
كثيرة هي التساؤلات التي تبرز مع بدء عام جديد، وكلها تتقاطع والطموح في أن تكون المخرجات والنتائج أفضل:
- هل ارتقى دوري الاحتراف فنيا للمستوى المأمول؟ تساؤل ربما كان مردود المنتخب يجيب عنه في ضوء عدم تحقيق النتائج المرجوّة.
- إلى متى ستبقى الأندية معانية من حالة عدم الاستقرار المادي؟ تساؤل مرتبط بطبيعة إسناد القطاع الخاص للحراك الرياضي، وسط ذكريات أول موسم كروي حينما تبنّت كل ناد شركة كبرى، فلماذا توارت الظاهرة؟
- ما أسباب إخفاق المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟ كثيرة هي الاجتهادات وقليلة هي الرؤى التي ترسم معالم الطريق.
- لماذا لا يتبنّى البنك العربي دوري الشباب في فلسطين أسوة بما يقوم به في بعض الدول؟ تساؤل مطروح وبقوّة.
- تفعيل نشاط الكرة الخماسي، متى؟
- ما المنشأت المطلوب تشييدها خلال عام 2014 ؟ ولماذا لم يشهد العام 2013 أي جديد؟
كثيرة هي التساؤلات، وما أحوجنا إلى إستراتيجية عمل مع التقدير للجهد الكبير الذي يبذله اللواء الرجوب، وللعمل المدروس في مجال كرة القدم، فما يبذل من جهد يستحق على الأقل تحقيق إنجاز على الأقل كل عام.

واقع الأندية بحاجة إلى وقفة
معاناة الأندية الكبرى في فلسطين تتزايد وسط ارتفاع طبيعة الالتزامات التي أثقلت كاهل الأندية، ومع وجود نشاطات مختلفة إلا أن هاجس الاستدامة بات يؤرّق القائمين على الأندية التي وجدت نفسها مطالبة بتوفير كل المتطلبات بأقل قدر ممكن من الإمكانيات، ورغم وقوف الاتحاد مع الأندية إلا أن حجم الاحتياجات يتطلب هبّة حكومية تعيد للأندية جزءا من الثقة بالقدرة على مواصلة المشوار وهي التي ترعى شريحة الشباب والطلائع.
أندية بلا موارد، وبآمال كبيرة، ووسط ضغط جماهيري متواصل، وإلاّ فما الذي يجبر الأندية على مواصلة التعاقدات رغم التحديّات الماثلة في الطريق؟!
وفي خضم هذا الواقع، تحجم الأندية عن المبادرات التي من شأنها توفير المتطلبات وزيادة الإيرادات، والاستثمار حتى في ناشئيها ولاعبيها الواعدين.
بعض الأندية تبادر، لكنها سرعان ما تتراجع، ولو كان هناك ناد واحد بدأ منذ4 سنوات في إدماج ناشئيه وفق إستراتيجية واضحة المعالم لتبوّأ الآن مشهد الصدارة ودون منافس.
كان الله في عون إدارات الأندية، وكل التمنيات بأن يكون العام جديد شاهدا على واقع أفضل للأندية مع الشكر للشركة التي حملت على عاتقها دعم الأنشطة الرياضية الكبرى وهي شركة جوال، لكنّ المؤسسات الأخرى مطالبة بأن تفعّل واقع المسئولية الاجتماعية كيلا يبقى مجرّد شعار خال من أيّة مضامين.

واقع الإعلام الرياضي
دورات مختلفة للمدربين، وأخرى للحكام، لم تقتصر على كرة القدم بل طالت السلة واليد والطائرة وتنس الطاولة، ووحدهم الإعلاميون ظلّوا بلا اهتمام، وغاب تأهيلهم رغم وجود جسم يفترض فيه الأخذ بيد الإعلاميين الصاعدين، ومزج خبرات القدامى بتطلعات الجدد، وهذا يقودنا للتساؤل عن مدى فاعلية رابطة الإعلاميين الرياضيين، والمطالبة بتقييم عملها في آخر السنوات بل على مدار السنوات.
لقد غابت الرابطة أو الاتحاد ليس المهم المسمّى إذ أن الأهم غياب الروح والفاعلية، وعدم وجود منهجية واضحة للعمل، وتغييب واضح لبناء القدرات، وبحسبة بسيطة فإن ما أنجز في مجال بناء القدرات لا يتناسب إطلاقا وأهمية الإعلام الرياضي، هذا إن كان هناك ما أنجز!!!!
إن المطلوب وقفة جادة وعاجلة لإعادة الأمور إلى مسارها، وتوفير أرضية صلبة يقف عليها الإعلام الرياضي الذي بات معتمدا على مبادرات شخصية رغم وجود خبرات يمكن الإفادة منها، ولا أجامل حينما أقول إن الجعفري والغول والسقا وأبو عرة ونصّار واللحام والقواسمي وغيرهم من الزملاء كفاءات مشهود لها، وفي حال تمّ توظيف خبراتهم لصالح بناء قدرات العاملين في مهنة الإعلام الرياضي، فستكون هناك نقلة في مستوى المردود.
ثمّة أدوات استفهام تشكّل كلمات مفتاحية لإحداث التحوّل المنشود: من؟ ومتى؟ من يبادر؟ ومتى يكون ذلك؟
ودون ذلك، ستبقى مراوحة المكان هي الشاهد على غياب عنوان واضح لتطوير الإعلام الرياضي، الذي بات في أمسّ الحاجة لجهد ينطلق من أرضية صلبة بعد أن باتت معظم الفعاليات جويّة الطابع، فالسفر والتواصل مع الخبرات الخارجية ضروري، ولكنه سيكون أفضل في حال استند إلى معايير وضوابط.

الرياضة زمان...والرياضة الآن
زمان: كان اللاعبون يلعبون بروح ودون أجور، والآن يلعبون بأجور ورواتب دون روح.
زمان: كانت الملاعب ترابية، يتخلل شوطيها تناول حبّات البرتقال أو التفاح أو شرب زجاجة عصير في أحسن الحالات، وكان الماء في ثلاجة فلين مغلفّة ببقايا أكياس الخيش لتحافط المياه على برودتها، حينها كان اللاعبون نجوما.
أما الآن فالماء المعدني متوافر على مدار وقت المباراة، والملاعب معشبّة، ووقت الاستراحة في قاعات مكيفّة، أي حضرت أجواء 5 نجوم، لكن النجوم غابوا.
زمان: كانت الملاعب المحاذية للمدارس أماكن لصقل المواهب، أمّا الآن فالملاعب بجانب المدارس محجوبة عن طلبة المدارس التي كانت الملاعب أصلا تابعة لها، وأقصى أحلام للطلبة دخولها لا للعب بل للتصوير.
رغم وجود كثير من الاهتمام والرعاية إلا أن غيرة اللاعبين، ونزوعهم لتلافي الخسارة غابت بامتياز.
باختصار: ساق الله على أيام زمان، ولو عثرنا على لاعبين بقناعة لاعبي زمان وروحهم وانتمائهم، واستثمرنا وجود الملاعب والإمكانيات لكان المردود أفضل، وقبل أن نبحث عن ظهير عصري أو مهاجم قناص جاهز نحن بحاجة إلى لاعب ممتلك الحافز رغم التسليم بأهمية الحوافز والتقدير لبعض اللاعبين الذين لا زالوا يجسدّون قيما رائعة من الوفاء والانتماء لأنديتهم.