أنت هنا: 
  
  
جدعان بلاطة يحلبون في آنية العميد ، والغزلان وحدهم في الوصافة
الخميس
 24/01/2019 
 الساعة 
 6:00 
 (بتوقيت القدس) 

جدعان بلاطة يحلبون في آنية العميد ، والغزلان وحدهم في الوصافة

ملاعب واهداف - فاكهة الملاعب 8:

جدعان بلاطة يحلبون في آنية العميد ، والغزلان وحدهم في الوصافة

! "الامعري" بحاجة إلى ترياق ناجح ، وطولكرم تنتظر الفوز الأول للعنابي على أرضه!

بقلم فايز نصار:

استكملت جميع مباريات الجولات الست من بطولة دوري المحترفين الفلسطيني ، بعد تسوية الرزنامة ، وإجراء المباريات المتأخرة ، ولعب جميع مباريات الجولة السادسة ، حيث أجريت ثماني مباريات على هامش احتفال شعبنا بعيد الأضحى المبارك، ونكرر قول "كل عام وانتم بخير" لجميع ركائز النهوض الرياضي ، ممن يتفاعلون مع المشروع الوطني الرياضي ، واثروا إحياء عيد الكبش في الملاعب ، جالبين البهجة للجماهير الرياضية ، ومشاركين في هذا الحراك الرياضي المحمود .

معادلة الجماهير !

وجاءت مستويات المباريات متفاوتة ، وتتراوح بين المتوسط والجيد ، وقليل هي المباريات ، التي ارتقى مستواها إلى الجيد جدا ، بما يعني بان هناك عمل مضاعف يجب الاطلاع به لتحسين المستوى الفني في دوري المحترفين ، وكذلك في دوري الاحتراف الجزئي ، حيث أثبتت بعض الفرق أن بإمكان المستوى الفني أن يكون جيدا جدا ، وحتى ممتازا في دوري المظاليم أيضا . ويبدو أن من أسباب هذا المستوى عزوف الجماهير عن كثيري من المباريات ، حيث ما زالت معادلة الحضور الجماهيري مقتصرة على ممثلي المحافظة الكبرى العميد والغزلان ، الذين يحظيان بأكبر قاعدة جماهيرية في الوطن ، بما يضع على عاتق الأندية الأخرى مراجعة حساباتها ، ووضع إستراتيجية للاستقطاب الجماهيري مستقبلا ، أسوة بالشباب والظاهرية . ولا يختلف اثنان في كون الحضور الجماهيري محفزا للنجوم لتقديم أفضل المستويات ، وقد صرح لي نجم الثقافي السابق أسامة أبو عليا بأنه كان ينتظر لقاءات الشباب على أحر من الجمر ، لأنه كان يقدم فيها أفضل ما عنده ، كما أن خبير كرة القدم الجزائري الراحل عبد الحميد كرمالي ، الذي لعب في الخمسينات لاولمبيك ليون ، وقاد الجزائر لبطولة أفريقيا 1990 قال لي يوما : أن كرة القدم الجميلة تلعب بأقدام النجوم ، وفوق العشب ، وتحت الأضواء ، وبين الجماهير.

عيدية الترجي والهلال !

وكان فريق ترجي واد النيص انتهز انشغال الناس بالعيد ، فالحق الهزيمة بجاره الخضراوي متصدرا الترتيب بفارق الأهداف عن العميد ، وكانت المباراة جيدة ، وشهدت لعبا مفتوحا أشاد به الجميع ، ولكن الكلمة كانت للفريق الذي أحسن استغلال الفرص أكثر من غيره . وعلى منوال الترجي عزف الهلال المقدسي، موقعا الهزيمة بالثقافي في مباراة يبدو أنها كانت قريبة من التكافؤ ، ولكنها قربت الهلال من كوكبة الطليعة ، وأبقت الثقافي في المنطقة الحمراء ، في انتظار أن يأتي الفرج لتلاميذ الخبير الدمث محمد الصباح ، لان الثقافي يملك فريقا لعل مستوى أعماره الأقل في دورينا !.

عبقرية عاطف!

وحلبت مباريات الجولة السادسة في إناء العميد الخليل ، الذي دشن الجولة بفوز خارجي على مؤسسة البيرة ، بعد تألق الرهوان أبو بلال ، الذي سجل هدفا رونالدينيا ، يجب أن يوضع في متحف أجمل أهداف دورينا ، وأكمل مسرحية الانتصار بالهدف الثاني من ركلة جزاء ، رافعا رصيد فريقه إلى 15 نقطة في صدارة الترتيب ، ويبدو أن لوجود العاطف مع العميد مفعول السحر في جميع المباريات ، لان الشباب فاز في المباريات الخمس التي لعبها شيكابالا ، ولم يخسر إلا مباراة الترجي ، التي غاب عنها أبو بلال ! . وعلى عكس العميد أضاع الأسد البيراوي فرصة الاقتراب من كوكبة الطليعة بهزيمة بطعم العلقم ، بما جمد رصيد الفريق عند سبع نقاط ، هذا ما يقلل كثيرا عن طموحات أبناء الفريق الأحمر - الذي أصر على اللعب بالأبيض - لأنني اعتقد جازما أن البيرة من أفضل مدارس كرة القدم الفلسطينية . ويحمد للعميد في هذه المباراة إشراكه أربعة من واعدي الفريق ممن تخرجوا في مدرسة النادي الكروية ، وممن يستطيعون المساهمة في بناء أمجاد العميد مستقبلا ، إذا أتيحت لهم الفرصة ، وحتى لا يغادر هؤلاء القلعة البيضاء ، كما فعل عدد كبير من اللاعبين ، الذي خشوا أن لا يحصلوا على الفرصة وسط أرمادا النجوم الوافدين !

هل طار القندوز ؟

وانفرد الغزلان في المركز الثاني ب13 نقطة بعد فوز شاق على الامعري في لقاء جمع الفريقين على ستاد دورا العامر ، واتسم بالندية والتنافس، وتقارب المستوى بين الفريقين ، الذين سبق لهما تذوق معمول الدوري ، ولكن حيوية الغزال احمد ماهر قلبت الطاولة على رأس تلاميذ حامد زكي ، الذي خلف الجزائري محمود قندوز . ويحسب لمدرب الغزلان حسن حسين التريث في إقحام الثلاثي هاني أبو بلال وهلال الصانع وعبادة زيادات ، لأسباب تبدو مهنية ، على اعتبار ما كان من عدم المواظبة على التمارين ، ويحسب للغزلان أيضا البدء بعميد الظاهرية الذي خانه الحظ وخرج مصابا .. فيما يحسب لحامد زكي فريقه الذي قدم لقاءا كبيرا ، وخاصة اللاعب أسامة شعبان ، الذي اعتقد انه سيكون له شان في دورينا ، ولكن يبقى على أسرة الامعري المسارعة لاتخاذ خطوات ناجعة لوقف النزيف الأخضر، لان وضع الفريق أصبح لا يحتمل خسارة أخرى ، والملاحظة برسم ما سيتخذه النائب جهاد طميلة من إجراءات لا تحتمل التأخير ! هدية الجدعان !

واصحب ترجي واد النيص في المركز الثالث ب 12 نقطة ، بعد خسارته المدمية أمام جدعان بلاطة ، الذين قلبوا تأخرهم بهدف إلى فوز بهدفين ، والأمر عادي أن يخسر هذا الفريق أو ذاك ، ولكن غير العادي أن تؤدي الخسارة إلى تصرفات تخرج بأصحابها عن الاحترافي ، لأنه لا يعقل أن يقدم نجم - أيا كان اسمه - على تمزيق كرت الحكم ، أيا كان السبب ! والمهم هنا أن بلاطة حلب في إناء العميد ، وحلب في إنائه أولا ، لان ممثلي جبل النار تقدموا إلى المركز السادس بتسع نقاط ، بثلاثة انتصارات وثلاث خسارات ، بما يعني أن بلاطة قادر على التقدم مستقبلا ، وخاصة مع قبول ابن الفريق خليفة الخطيب الاطلاع بمهام العارضة الفنية للجدعان.

همة أهلاوية !

وبقي هلال القدس في المركز الرابع بعشر نقاط ، بفارق الأهداف عن الفائز عليه الأهلي ، حيث حاول أبناء المدرب الدمث غسان بلعاوي الإطاحة بالأهلي في عرينه ، مستغلين الوجع الداخلي في رأس الكتيبة الحمراء ، جراء استبعاد احترافي لعدد من اللاعبين ، وإصابة رمانة الميزان توفيق اسعد ... وقد بدء الفريق الأزرق المباراة جيدا بهدف من السحر اللاتيني أمضاه الكانتلون ، ولكن الرد الأهلاوي كان بهدفين للارملي والضيف . ويبدو أن الأهلي أصبح يقدم الفوز في اللقاءات على العروض ، وهذا ما أكده المدرب الفني أبو الطاهر ، لان العروض الجميلة والفرص الكثيرة لم تجلب للفريق إلا الخسارة أمام بلاطة ، في انتظار أن يعود الأهلي لعروضه التي زادت من أنصاره ، حيث حضر لقاء الأحد أكثر من ألف وأربعمائة ، معظمهم من أنصار الأهلي . وفي المقابل يحتاج الهلال إلى عمل كبير لاستعادة الثقة ، خاصة وان أسد العاصمة يملك إمكانيات هامة يجعله قادرا على مزاحمة أهل القمة ، ولكن الكابتن بلعاوي أكد أن الفريق بحاجة إلى مزيد من الانسجام ، وبحاجة إلى ثلاثة لاعبين في عدة مراكز لتعويض اللاعبين الذين لم تسمح لهم سلطات الاحتلال بالقدوم من غزة .

بهجة النسور!

وتنفس نسور الجبل الصعداء ، متقدمين إلى المنطقة الدافئة وسط الترتيب بسبع نقاط ، بعد فوزهم على المكافح إسلامي قلقيلية ، بما يفتح المجال لتسرب الأكسجين النظيف في رئة أبناء الجبل ، الذين يستفيدون من النفس التكتيكي للمدرب - الذي قادهم للبطولة قبل سنوات - سمير عيسى ، فيما لا نفهم ماذا حصل لفريق قلقيلية ، الذي استطيع أن أؤكد انه يقدم كرة جميلة ، ويملك لاعبين قادرين على الذهاب بعيدا في هذا الدوري الشاق ، ولكن يبدو أن الفريق بحاجة إلى عمل على جبهة التحضير والإعداد . ولا يفهم أنصار الأسد الخضراوي أسباب تردي واقع الفريق ، الذي حصل على ست نقاط في أول مباراتين ، ثم لم يحصل إلا على نقطة واحدة في أربع مباريات ، وكانت هذه النقطة من تعادل شاق في طولكرم أمام الثقافي ، ولعل مصدر المرارة أن الخضر كان متقدما بهدفين ، قبل أن ينتفض العنابي ويعدل النتيجة . ويبدو أن الفريق الكرمي بحاجة إلى إعداد من الجانب النفسي ، على اعتبار انه يملك كل مقومات النجاح ، ولكن خبرة لاعبيه لم تسعفهم في الحصول على أول فوز على أرضهم ، حيث أضاعوا عدة مباريات كانت في متناولهم ، كما يبدو أن الفريق بحاجة إلى قناص من طينة أبو كشك ، الذي رحل عن الفريق إلى القوات مطلع الموسم .

صدارة المظاليم !

إلى ذلك واصلت بطولة الاحتراف الجزئي اختطاف المزيد من الأضواء ، وخاصة مع لعبة الكراسي المتحركة التي تطبع رأس القائمة ، حيث فتحت خسارة فرسان الجنوب شباب يطا أمام صاحب الهمة بيت لقيا التنافس على مصاريعه مع الجارين شباب دورا الفائز في الرمق الأخير على أنصار القدس ، وشباب السموع العائد بفوز لا غبار عليه أمام عساكر نابلس .. وبالثلاثة . وزادت أهمية فوز الليوث وا"لربعية" بعد الخسارة غير المتوقعة للمنافس الكبير مركز جنين أمام المنقوص عدديا شباب بين أمر ، فيما تبدو النتيجة الأهم خسارة الجمعية بستة لثلاثة أمام هلال الأغوار ، إذا علمنا أن خسارة نادي جنين أمام فرسان الشمال مركز طولكوم أكثر من متوقعة . ويبد نادي جنين اكبر الخاسرين في مواقع بطولة المظاليم ، حيث ما زال الفريق الشمالي يبحث عن نفسه ، ولم يستطع إيقاف النزيف ، الذي أصابه منذ سقوطه المدوي من دوري المحترفين ، حيث لم يمكث أكثر من موسم واحد ، فيما تؤشر النتائج إلى أن السقوط سيتواصل درجة أخرى إذا لم يسارع الجنينيون إلى احتضان ممثل المحافظة الشمالية ، ويبحثوا عن العلاج الناجع لوقف النزيف.

ليس من الاحتراف ...

واتسمت الجولة السادسة بجملة من القضايا التي يجب ان نتوقف عندها ، لأنها لا تمت بصلة إلى عالم الاحتراف ، ولعل أبرزها مطالبة الرياضي الخلوق عزام إسماعيل لشباب الخليل بالحضور للعب المباراة بزي غير الأبيض ، في طلب غير مفهوم ، لان عالم الاحتراف يفتح مجال التنافس بين الفرق للعب بالونها الأساسية ، ووجد الحل الأدبي بان يلعب الفريق مبارياته البيتية بزيه الأصلي ، في ميزة لإرضاء الجماهير ، ولكم أن تتصورا لو أن برشلونة طالب الريال بلعب الكلاسيكو القادم بالأبيض ، يا فرحتي .. برشلونة يلعب بالأبيض ! . إما أن يطالب الفريق بلعب مباراة بيتية له بلون غير لونه الأصلي ، وباللون الأصلي للفريق الضيف فلعمري أن هذا ليس من الاحتراف في شيء ، تماما كما أن إقدام متصدر الترتيب على استعارة زي فريق أخر للعب المباراة ليس من الاحتراف ، لان الأصل أن يكون كل فريق قد جهز نفسه لدوري الاحترافي بلونين مختلفين.

اخرسوا هؤلاء...

وليس من الاحتراف أيضا ما نسمعه في المدرجات من شتم جارح للحكام ، بما يطال أعراض الناس وشرفهم ، وبما يقتضي أن تبادر الأندية إلى قطع الألسنة التي تصر على إيذاء الحكام ، ممن يستخدمون الألفاظ السوقية في الهتاف ضد قضاة الملاعب ، مطالبين الفرق بكبح جماح هؤلاء ، ومطالبين الاتحاد بمواصلة اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد من يواصلون تلويث الملاعب .. رغم تفهمنا ما قد يقع فيه الحكام أحيانا من زلات ، ولن نشهر السيوف في وجههم بسبب هذه الزلات ، لان هناك جهات مختصة لدراسة أداء الحكام ، وعلى هذه الجهات أن تأخذ بالحسبان ما قد يقع فيه الحكام من تضارب في القرارات أحيانا ، لان الأمر إذا حصل يساهم في توتير أجواء المباراة .

للرياضيين فقط!

وليس من الاحتراف أن يحاول البعض توظيف صفاته غير الرياضية في شؤون الرياضة ، بمعنى أن يقحم احد أيا كان صفته الوظيفية - المدنية أو غير المدنية - في مهامه الرياضية ، بما قد يخلق بلبلة ، أو يفتح نوافذ للخلل في تطبيق القانون على الجميع ، فالحكم يأتي للملعب بصفته كحكم لا كمعلم مدرسة ، والمدرب في الملعب لأنه مدرب كرة قدم لا لأنه رجل أعمال ، واللاعب في الملعب نجم كروي لا ابن العائلة الفلانية ، والإداري في الملعب لأنه مسير في فريق ما ، لا لأنه موظف في مؤسسة ما ، والمعالج يأتي إلى الملعب لأنه مسئول عن صحة اللاعبين لا لكونه يعمل في جهاز منا ّ

أخيرا ..

ورغم كل ذلك يواصل قطار الدوري الاحترافي وشبه الاحتراف مسيرته واصلا إلى المحطة السادسة ، في انتظار المحطات القادمة ، التي تبدو أكثر سخونة وصعوبة ، لأنها ستكون مواجهات محلية قوية ، وتجمع ابرز المتنافسين في لقاءات مفتوحة ، لتصبح الامتحان الحقيقي للتنافس ، قبل التعرف على الفرق التي ستواصل السباق في المقدمة ، وتلك التي ستدخل المنطقة المكهربة ، ويصبح شغلها الشاغل الهروب من المناطق الحمراء.